الاثنين، 25 مارس 2013
الجمعة، 22 مارس 2013
Interview: Sharif Kanaana on Palestinian Folklore and Identity
Originally published on the Electronic Intifada
By Robin Myers and Shadi Rohana, Al-Bireh, Palestine, 2011
Born in the northern Palestinian village of Arrabeh in the Galilee and currently living in the occupied West Bank city of Ramallah, Sharif Kanaana has been a professor at Birzeit University for many years. The author of several acclaimed books, including Speak Bird, Speak Again, a collection of Palestinian folk tales, Kanaana is the director of the Center for the Study of Palestinian Society and Heritage at Birzeit. Robin Myers and Shadi Rohana spoke with professor Kanaana in his office about his book, Palestinian identity and both the local and global significance of folklore itself.
- Can you tell us about the process that led to the publication of your book Speak Bird, Speak Again?
Sharif Kanaana: I studied and taught abroad in the United States, spending about 15 years away from home. In 1975, however, I felt that I should return home to Palestine. This coming-back was borne of a great deal of nostalgia for the traditional way of life, food and culture, for everything authentic. Nothing makes one feel the value of his own culture and society like being far away from them.
الجمعة، 31 أكتوبر 2008
على من يتوجب طلب المغفرة ومن منا باستطاعته منحه اياه؟
18 كانون الثاني, 1994
أيها السادة؛
أجد نفسي مضطرا إلى مباشرة الحديث بتقديم بعض الإعتذارات (لعلّها بإنطلاقة سيئة, على حد قول جدّتي رحمها الله). فبسبب وقوع خطأ ما في قسم الدعاية والصحافة عندنا تم إسقاط إسم الصحيفة الإسبوعية "إلبروسيسو" سهوا من قائمة المُرسل إليهم من الصحف في رسالتنا الأخيرة من يوم 13 كانون الثاني من عام 1994. كلي أمل بأن القائمون على صحيفة "إلبروسيسو" سيتفهّمون الأمر, وأن هذه الرسالة لن تثير عندهم أي حقد, أو غضب, أو إلخ.
أما بعد, فإسمحوا لي بأن أخاطب حضراتكم بطلب تعميم البلاغات التالية المرفقة; فهي من قبل اللجنة السريّة الثورية-القيادة العامة والجيش الزاباتي للتحرر الوطني. في هذه البلاغات قمنا بلإشارة, أولاً,ً إلى الإختراقات التي قامت بها قوات الحكومة لقرار وقف اطلاق النار[1], ثانيا إلى المبادرة التي فام بها الجيش والتي تقضي بمنح العفو لقواتنا, وآخرا إلى قرار تعيين السيد كاماشو سوليس[2] كمبعوث الدولة للسلام والتصالح في ولاية شياباس.
أعتقد بأن الملفات التي بعثناها يوم 13 كانون الثاني من العام الجاري قد وصلتكم. لسنا على معرفة بنوع ردود الفعل التي قد أثارتها هذه الملفات وبموقف الحكومة الفدرالية من المطالب الواردة فيها, فلذلك لم يتم التطرق إلى هذه الأمور في هذه الرسالة. فكل ما نحن على معرفة به حتى اليوم, أي 18 كانون الثاني من العام 1994, هو إقتراح الحكومة الرسمي الذي يقضي بمنح "العفو" لقواتنا. على ماذا يجب علينا طلب المغفرة؟ على ماذا سيُغفر لنا؟ هل لأننا لا نموت من الجوع؟ هل لأننا لا نقترف جريمة الصمت على الذل الذي نحن فيه؟ هل لأننا لا نرضخ إستسلاما لهذا العبء التاريخي العملاق, إلا وهو الإزدراء بنا والتخلي عنا؟ هل لأننا إخترنا وسيلة الكفاح المسلّح عند وجود كافة الطرق الأخرى مسدودة؟ هل لأننا لا نلتزم بقانون العقوبات لولاية شياباس, والذي هو القانون الأكثر عبثية وقمعا في تاريخ البشرية؟ هل لأننا أثبتنا لكافة شعوب المكسيك وللعالم بأسره, بأن الكرامة الإنسانية ما زالت على قيد الحياة وبأنها مستقرة في قلب أكثر شعوب الأرض ضعفا؟ هل لأننا قمنا بتنظيم أنفسنا, مع الإلتزام بالحذر, قبل المباشرة بالعمل؟ هل لأننا جلبنا البندقية إلى ساحة المعركة, بدلا من القوس والنشاب؟ هل لأننا تدرّبنا على القتال قبل القيام به؟ هل لأننا مكسيكيين؟ هل لأنن الأكثرية بيننا هي من فئة السكان الأصليين لهذه البلاد؟ هل لأننا ناشدنا الشعب المكسيكي بأسره بالكفاح, بكافة الوسائل الممكنة, لإسترجاع ما هو له أصلا؟ هل لأننا نناضل من أجل الحرية, والدموقراطية, والعدل؟ هل لأننا لم نحذ حذو حركات الكفاح المسلح السابقة؟ هل لأننا نرفض الإستسلام, وبيع وخيانة أنفسنا؟
على من يتوجب طلب المغفرة ومن منا بإستطاعته منحه إيّاه؟
أهو من حق هؤلاء الذين كانوا, لعام بعد عام, كانوا يجلسون حول مائدة مليئة بما لذ وطاب, ويأكلون حتى التخمة, ويشربون حتى الثمالة, في حين كان يجلس معنا الموت الشديد بيوميّته, الشديد بإنتماءه الطبيعي لنا إذ حتى في نهاية الأمر تنازلنا عن مخافته؟ أهو من حق هؤلاء الذين أشبعوا جيوبنا وقلوبنا بالبيانات والوعود؟ أم هو من حق الموتى, أي موتانا نحن, الذين ماتوا أشد الموت ذلك الموت المسمّى بالموت االطبيعي, أي بسبب الحصبة, والسعال الديكي, والحمى بأنواعه كالضنك والتيفوئيد والغدية, والكوليرا, والتتانوس, والإلتهاب الرئوي, والملاريا, وتحف جميلة أخرى لها علاقة بالمعدة, والأمعاء, والرئتين؟ أعَلى موتانا يقع واجب طلب المغفرة, هؤلاء الذين ماتوا الموت الشديد بأكثريّته, والشديد بديموقراطيّته, بسبب الأسى والحزن لعدم وجود أي مخلوق على وجه الأرض كان بمقدرته فعل أي شيء, لأن جميع الموتى, أي موتانا نحن, تركونا هكذا ببساطة دون وجود أي مخلوق على وجه الأرض ليقوم بإحصاء عددهم, دون وجود أي مخلوق على وجه الأرض ليصرخ, في الآخرة, هذه ال"”¡YA BASTA!, أي ال"كفاية!”, هذه الصرخة التي كانت قد تعيد لهؤلاء الموتى المعنى لموتهم؟ دون وجود أي مخلوق على وجه الأرض ليطلب من هؤلاء الموتى الأبديين, أي موتانا نحن, أن يموتوا من جديد, ولكن هذه المرّة من أجل الحياة؟ أم منح المغفرة هو من حق هؤلاء الذين حرموا شعوبنا من حقّها بالحكم الذاتي والإستقلال؟ هؤلاء الذين ليس بوسعهم إحترام عاداتنا وتقاليدنا, ولون بشرتنا, ولغاتنا التي ننطق بها؟ هؤلاء الذين يعاملوننا كغرباء في أرضنا, ويطالبوننا بإبراز بطاقات هوية وبالطاعة بحسب قوانين لا نعترف أصلا بوجودها وبمصادرها الاخلاقية؟ هؤلاء الذين قاموا بتعذيبنا, وبالقبض علينا, وبقتلنا وبإخفاءنا عن وجه الأرض لإقترافنا جريمة الإرادة, إرادة الحفاظ على شقفة أرض لا هي بكبيرة ولا هي بصغيرة, بل كافية لإنتاج محصول ما نملئ به المعدة؟
على من يتوجب طلب المغفرة ومن منا بإستطاعته منحه إيّاه؟
أهو من حق رئيس الجمهورية, ووزراءه, وأعضاء البرلمان, والنوّاب, ومحافظي الولايات, ورؤساء البلديات, والشرطة, والجيش, والسادة الكبار أصحاب البنوك, والمصانع, والتجارة والأرض؟ أهو من حق الأحزاب السياسية, والمثقفون, وغاليو ونيكسوس[3], ووسائل الاعلام؟ أهو من حق الطلبة, والمعلمون, وسكان الحارات الشعبية, والعمال, والفلاحين, والسكان الأصليين لهذه البلاد الذين يموتون الموت العبثي؟
على من يتوجب طلب المغفرة ومن منا بإستطاعته منحه إيّاه؟
حسنا, هذا كل ما أردت أن أحدثكم به في الوقت الحاضر.
أخيرًا أدعو لكم الصحة والعافية. لعلّكم ستقدّرون هذا الدعاء في هذا البرد القارص, مع أن الداعي قد يكون خبير في ممارسة العنف, كما يسمّيني البعض منكم.
السوبكوماندانتي ماركوس
[1] قام الجيش الزاباتي بإعلان وقف إطلاق النار يوم 13 كانون الثاني 1994, أي 12 يوم بعد إنتفاضة ليلة رأس السنة.
[2] مانويل كاماشو سوليس, من قاد طرف الحكومة المكسيكية أثناء المفاوضات بين الحكومة والجيش الزاباتي والتي عقدت في مدينة سان كرستوبال في شياباس.
[3] غاليو هو أحد شخصيات رواية "معركة غاليو" (La Guerra de Galio) للكاتب هيكتور آغيلار كامين عن الحركات المسلحة في المكسيك في سنوات السبعين؛ أما نيكسوس فالإشارة إلى المجلة الثقافية والسياسة المنحازة إلى سياسة الحكومة.
المصدر:
Quién tiene que pedir perdón y quién puede otorgarlo
EZLN: Documento y comunicados
México, Era 1994
(عن الإسبانية: شادي روحانا)
الأربعاء، 27 أغسطس 2008
الأربعاء، 7 مايو 2008
لمن تجاوز الأربعين منّا (ولمن لم يتجاوزها، كي تفهمونا...)

ليس بعيدًا ذلك الزمن عندما كنّا أنا وزوجتي نغسل حفّاظات أطفالنا وننشرهم على حبال الغسيل مع ملابسنا، وبعد ذلك نكويهم ونطويهم حتى يتلطّخوا مرّة أخرى. أمّا هم، أي أطفالنا، بالكاد كبروا وأنجبوا أطفالا وها هم يقذفون بكل ما بوسعهم قذفه إلى الزبالة (ومن ضمن ما يقذفونه حفاظات أطفالهم)؛ لقد سلّموا نفسهم لكل ما يصلح استعماله لمرّة واحدة، عديمو الضمير!
كان من غير المعقول بالنسبة لجيلنا قذف أي شيء بحوزتنا؛ حتى الأشياء التي يصلح استعمالها لمرّة واحدة فقط، حافظنا عليها. أذكر أننا في ذلك الزمان غير البعيد كنّا نحافظ، إن سالت منّا، على مخاطتنا في جيوب بناطيلنا، وكانت أخواتنا وصديقاتنا، فيما بعد، يمزجوه بالقطن لمواجهة عادتهنّ الشهريّة.
أرجوكم، لا تتهموني بأنّي أدافع عن زمن أفضل قد ولـّى! ما حدث لي هو التالي: لقد عثرتُ عن مساري في هذا العالم، سقطتُ من كوكبنا ولا أعرف من أين أدخله من جديد؛ فليس بمقدوري تبديل جهاز "الستيريو" مرة كل سنة، والخلوي كل ثلاثة شهور، و"المونيتر" في الحاسوب على مواسم الأعياد. أعترف لكم: أحافظ على كؤوس البلاستك، وأغسّل كفوف الجلي واستعملهم مرة ثانية.
أنا قادمٌ من زمن، ليس ببعيد جدًا، كنّا نشتري فيه السلعة لتخدمنا مدى الحياة، بل لتخدم مدى حياة من هو قادم من بعدنا؛ من زمن كنّا نرث ونورّث ساعات الحائط، وأوراق الشدّة، وأكياس الزوادة وحتى الأواني الفخاريّة التي بصق فيها أجدادُنا تبغهم بعد مضغه. والحصيلة؟ لا توجد حصيلة؛ فإذا قمنا بإحصاء عدد الأفران التي كانت بحوزتنا أنا وامرأتي خلال سنين زواجنا القليلة فسيفوق عددها أفران حارتنا أيام صباي. وأكثر من ذلك، فأعترف أنّنا قمنا بتبديل الثلاجة ثلاث مرّات.
ولكنّي قفشتهم، فهم يفعلوا كل هذا بنا عمدًا! فكل ما يصنعونه محكوم عليه مسبقا بالخراب والصدأ، أو بالاستهلاك قصير المدى والتبديل.
سبق وقرأت، عن مصدر ما لا أذكره، أن كميّة القمامة التي أنتجت خلال آخر أربعين عام تفوق كميّة ما أنتج من قمامة خلال تاريخ البشريّة بأسره. من منكم من دون الأربعين لن يصدّق الذي سأخبركم إياه: ففي أيّام صباي، لم تكن هناك شاحنة لجمع النفايات في مدينتنا؛ فالنفايات جميعها كانت عضويّة ومصيرها بطون الدجاجات والبطّ والأرانب، وأما ما لا ينفع معداتهم فقمنا بحرقه. البلاستيك والنايلون لم تعرفهم البشريّة بعد، والمطّاط عرفناه كعجالة للمركبات المارّة وليس أكثر.
فمن ذلك الزمن أنا قادم، وهو ليس ببعيد جدًا. أكرّر وأشدّد: لا أدافع عن زمن أفضل قد مرّ. ولكنّه من الصعب جدا لشخص بائس مثلي أن يقوم بالانتقال من عقليّتي القديمة التي ترشدني على الحفاظ على كل ما أملكه، والظنون أن كل شيء أملكه سيصلح لأمر ما ذات يوم، إلى العقليّة الحديثة التي تقضي بالشراء والرمي بحسب الموديلات. أصدقائي وأقاربي يبدّلون، أسبوعيًا، فضلا عن جهاز الخلوي وأرقام الهواتف، يبدلون العنوان الالكتروني وحتى المسكن. وكيف سأقاوم كل هذا، أنا الذي علـّّموه على العيش مدى الحياة مع نفس الرقم الهاتف، وذات المسكن، وذات المرأة وذات الاسم؟
لم يكن بوسعنا أن نحكم بالإعدام على الأشياء؛ زمننا كان خاليًا من حكم الإعدام (على الأشياء): علب التنك تحولت إلى مزهريّات، قناني البلاستك الأولى زينّا بها ساحة الدار، علب البيض خزنّا بها ألوان الرسم، علبة البيرة وضعنا بها أقلام الحبر، فلينة فنينة النبيذ ضمّناها إلى العديد من أخواتها داخل قنينة أخرى.وأخيرًا، لن أقترف خطيئة تشبيه الإنسان بالأشياء. أفضّل قتل نفسي على أن أباشر الحديث عن الذات الآخذة بالفقدان، الذاكرة الجماعيّة التي تقذف يوما بعد اليوم، العجائز الذين يعلن موتهم عند تلف أحد أعضاء جسمهم. لن أخلط الحابل بالنابل، أردت فقط الحكاية عن حفاظات وهواتف خلويّة، لا أكثر ولا أقل.
_______________________________
*كاتب، صحافي ورسّام كاريكاتير من الأوروجواي. عمل في الستّينات محرّرًا في صحيفة "مارشا" (Marcha) في مونتفيديو حتى تم إغلاقها على يد عصابة الجنرال بوردابيري الفاشيّة، التي تسلّمت الحكم في الأوروجواي عام 1974. بسبب تقرّبه من حركة "لوس توباماروس" (Los Tupamaros) الماركسية أضطر غاليانو إلى اللجوء في هذا العام إلى العاصمة الأرجنتينيّة بوينوس ايريس، التي سكنها حتى اضطرّ إلى اللجوء ثانية، هذه المرّة إلى اسبانيا، بعد الانقلاب العسكري الدموي في الأرجنتين عام 1976. يقطن غاليانو اليوم في مدينة مونتتفيديو، عاصمة الأوروغواي، والتي عاد إليها فور دحر الدكتاتورية العسكريّة هناك عام 1985. من أهم مؤلفاته كتاب "شرايين أمريكا اللاتينيّة المفتوحة" (Las venas abiertas de América Latina)، والذي يسرد فيه تاريخ الموارد الطبيعيّة لأمريكا اللاتينيّة، المنهوبة من قبل الاستعمار والامبرياليّة.
(عن الإسبانية: شادي روحانا)
الأحد، 20 أبريل 2008
صندوق الأحلام الجميلة - السوبكوماندانتي ماركوس

عندما يحدّثنا أجدادنا عن آلهتنا الاولى، أي عن الالهة التي خلقت عالمنا، يقولون لنا أنّ الآلهة خلقته بتوافق شبه تام بينها. ما يقصده أجدادنا هو بأن كلّ شيء كان شبه متساو: لم يكن لا فوق ولا تحت، ولا ملكيّة على الأراضي ولا حتى الورق والمال لتقسيمها واتلافها. كذلك يحدّثنا أجدادنا عن الرجال والنساء الأوائل التي صنعتهم تلك الآلهة ويقولون لنا بأنّهم صُنعوا من نبات الذّرة، والذي هو سبب قداسة هذه النبتة في هذه البلاد (*). كان عمل الآلهة شاقًّا جدًا، ولذلك عندما تعبت قرّرت الاستراحة على جنب طريق الخليقة، فأتت من بعدهم آلهة أخرى وهكذا دواليك. خلال كل هذه الفترة كان عالمنا يسير بالاتّجاه الصحيح: هبوط نحو القاعدة.
في يوم من الأيّام أصيبت الآلهة باضطراب وحزن شديدين، فقد اكتشفت أمرًا يثير القلق ولهذا دعت الى اجتماع عام يحضره جميع الرجال والنساء. بعد ان احتشد الجميع كانت الكلمة لأحد الآلهة المضطربة فباشر بالقول: "نحن في ورطة؛ يبدوا ان الآلهة الاولى، هؤلاء الذين صنعوكم من نبات الذّرة، نست اتمام إحدى مهمّاتها وهي اعلامكم بأنّ الغشّ والخداع سوف تقطن هذه البلاد يوما ما". حدّثت الآلهة الرجال والنساء عن اليوم الآتي الذي سيتعرّفون فيه على المال. قالت الآلهة: "في هذا اليوم سيكفّ النهار عن الوجود؛ بينما الليل سيظلّ ليلا وسيصبح الصباح ليلا، ولكن بسبب الغشّ الذي سيقطن بينكم ستحسبونه صباحا. سيأتي من يدّعي بانّه صاحب هذه البلاد، وأكثر من ذلك سوف يخبركم بأنّ العالم هو دائما على ما هو ولا يوجد سبيل لتغييره. أنتم، السكّان الاصليون لهذه البلاد ومن صُنع من نبات الذّرة، ستعيشون وسط هذا الخداع والغشّ قرونا عديدة؛ سيبدو لكم الكذّاب صادقًا وستبكي نساؤكم ورجالكم وكباركم وصغاركم". قالت الآلهة انّه من المستحيل منع قدوم ذلك اليوم الذي سيحمل الغشّ والخداع، واعترفوا بانّهم على غير معرفة متى سيأتي وكيفيّة التخلّص منه. كان هناك هدوء تام بين الرجال والنساء في الاجتماع العام.

بالرغم من الحزن والاضطراب الذي أصاب الحضور تمكّنت الآلهة والرجال والنساء بالتوصّل الى اتّفاقيّة؛ اليكم تفاصيلها: عند قدوم ذلك اليوم الذي به سيكون النهار كذبة، ستقول الآلهة بانّ الشّمس ذهبت للنوم ويجب ايقاظها. من أجل ايقاظ الشمس، على الرجال والنساء التمتّع بالامور التالية: الاحلام الجميلة، والذاكرة الجيّدة، وروح النضال. أمّا بالنسبة للرجال والنسّاء، فعليهم الاتفاق فيما بينهم على من هم الاكثر شجاعة وصرامة وحكمة ليكونوا، عندما يأتي ذاك اليوم، حرّاسا تمكّنهم الآلهة بالحلم بالنهار حين سيعمّ الظلام في هذه البلاد. فحذّرت الآلهة وكرّرت: الخطر الاساسي هو ليس الغشّ والخداع، بل هو الظنون بأنّ الوضع الذي سيكون عليه الرجال والنساء هو أبدي ولا سبيل لتغييره، ولذلك من الضروري أن يكون بينكم من بمقدرته الحلم بيقظة الشمس وتساوي كل الاشياء.
لم يتمكّن الرجال والنساء من الاتفاق فيما بينهم على من هم الاكثر شجاعة وصرامة وحكمة، فكان الكثير من بينهم من ادّعى ذلك. فلذلك قُبل اقتراح الآلهة بان تقوم هي نفسها بعمليّة الاختيار، وهكذا تمّ اختيار مسنّ ومسنّة وقالت عنهم الآلهة: "انّهما الاكثر شجاعة وصرامة وحكمة من بينكم؛ سوف يحرسا الاحلام الجميلة في بشرتهما، وعندما يأتي اليوم الذي فيه ستوقظون الشمس سيكون من بينكم من هم على معرفة بكيف على العالم أن يكون". أخذت الآلهة بوضع الاحلام الجميلة في أيدي المسنّ والمسنّة ووجههما وجسمهما، وهكذا أخذت التجاعيد تظهر عليهما وأصبحت بملامح تذكّر الناس بوجود الاحلام الجميلة. لكن لم تسع اجسامهما للاحلام كلّها، فاختارت الآلهة امرأة ووضعت الاحلام الجميلة في شعرها، ومنذ ذلك الحين يعتبر السكّان الاصليين النساء ذات جدايل الشعر كالأكثر شجاعة وصرامة وحكمة.
وهكذا جاء ذلك اليوم المرتقب؛ لقد جاء مع قدوم الاسبان الى هذه البلاد وغزوها واستعمارها. منذ مجيئهم حدثت الكثير من الاشياء: كانت هناك اعلانات بالاستقلال عن الاوروبيين، كانت ثورات... أمّا بالنسبة لنا، نحن السكّان الاصليين لهذه البلاد، فقد بقينا على أنفسنا مستغَلّين يسبب لغتنا ولون بشرتنا ووجدانيّتنا. تصرخ العجائز والنساء القاطنات في جبال بلادنا المكسيك انّه قد حان الوقت لايقاظ الشمس، لتنقيب تجاعيد العجائز ولفكّ جدايل شعر النساء حتى تنطلق الاحلام الجميلة من صناديقها. انّهم يحذروننا: ان لم نقم بذلك الآن، قد لا تبقى أراضٍ لنفلحها ولنحبّها؛ ان لم نستيقظ نحن من كابوس الغشّ والخداع لن يبقى لنا شيء لنناضل من أجله.
--------------------
(*) الاشارة هنا الى كتاب البوبول فوه (Popol Vuh)، من آخر ما تبقّى من مكتوب لحضارة المايا قبل غزوها من قبل الاسبان في القرن السادس عشر، حيث امرت الكنيسة الكاثوليكيّة الغزاة الاسبان بحرق كل ما هو مكتوب من قبل السكّان الاصليّين في "العالم الجديد". في هذا الكتاب يحكى ان الآلهة خلقت الانسان أولا من الوحل، ثانيا من الخشب وأخيرا من نبات الذرة حتى اذ قدر الانسان على الكلام والتحرّك.
المصدر:
صحيفة لا خورنادا (La Jornada) - المكسيك http://www.jornada.unam.mx/
(عن الإسبانية: شادي روحانا)
الجمعة، 11 أبريل 2008
مناحم بيغن وأريئيل شارون: لهما جائزة نوبل للموت!

منح جائزة نوبل للسلام لمناحم بيغن هو أمر لا يصدّق. المهم أن بيغن هو فعلا صاحب هذه الجائزة ولا سبيل الآن لتبديل ما حدث؛ فهو صاحب الجائزة منذ منحه إياها عام 1978 مع الرئيس المصري آنذاك أنور السادات عند توقيعهما، على انفراد، اتفاقية السلام في كامب ديفيد. لم يحظ الاثنان بنفس المصير: فمصير السادات كان التبرّؤ الفوري منه في العالم العربي، ولاحقا قتله؛ أمّا بالنسبة لبيغن، فالاتفاقيّة خوّلت له المباشرة بمشروع استراتيجي لم يختتم بعد، والذي أشبع قبل أيام قليلة بمجزرة وحشيّة لأكثر من ألف لاجئ فلسطيني في احد مخيّمات بيروت. لا توجد جائزة نوبل للموت، ولكنّها إذا وُجدت فقد تُمنح هذا العام، وبدون منافسة، لمناحيم بيغن وسفّاحه المحترف أريئيل شارون.




